الشيخ الأنصاري

267

رسائل فقهية

فقوله : ( ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم يتضيق وقت الحاضرة ) يحتمل وجوها : لأن المراد بالفائتة إما أن يكون خصوص الواحدة ، كما قيده به في المسالك ( 1 ) والمدارك ( 2 ) وإما أن يكون المراد مطلق الفائتة ، وعلى التقديرين : أما أن يراد وجوب المبادرة إلى القضاء وقت الذكر ، وإما أن يراد بيان وقت القضاء بعد بيان أصل وجوبه ، فيكون المراد : أن الأوقات كلها صالحة لقضاء الفوائت إلا وقت ضيق الحاضرة ، فهذه أربعة احتمالات : فعلى التقدير الأول منها تدل العبارة على فورية الفائتة الواحدة مطابقة ، ويدل بالالتزام على وجوب الترتيب ، بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ، أو على أن الترتيب واجب مستقل يرجع إلى وجوب تقديم الفائتة ، لا أنه ( 3 ) شرط يرجع إلى اعتبار تأخير الحاضرة ، واشتراط براءة الذمة عن الفائتة في صحتها . استظهار المصنف من كلام المحقق لكن الانصاف : أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر العبارة ، من جهة عدم مساعدة السياق له من وجهين : أحدهما : أنه قد فصل شقي التفصيل بين الواحدة والمتعددة بمسألة ، وهي ترتب الفوائت بعضها على بعض . واحتمال أن يكون قد فرغ من حكم الواحدة ، ثم تعرض للمتعددة فذكر - أولا - عدم الترتيب بينها ( 4 ) ، ثم عدم الترتيب بينها وبين الحاضرة ، ينافيه عنوان المسألة الثانية بقوله : ( وإن فاتته صلوات لم تترتب

--> ( 1 ) المسالك 1 : 33 . ( 2 ) المدارك 4 : 295 . ( 3 ) في نسخة : لأنه . ( 4 ) كذا في النسخ ، ولكن في الشرائع : تترتب السابقة على اللاحقة فلاحظ .